اصواتهن

رجاء سيدي القاضي…

حتى لا نعيد الذي جرى....

أمينة غريب

لا أعرف الزفزافي ولا مجموعته، لكنني اعرف آخرين وكأنني في نفس اللحظة، وفي نفس مكان وأمام قاضي ينطق بالحكم نفسه. كنا عائلات وأمهات و أبناء وأخوات وإخوان وآباء.. ننتظر في تلك الليلة الطويلة.. أن ينطق القاضي بالحكم …خمس 5 سنوات كان هو الحكم الذي تلقفته العائلات بنفس الصراخ، نفس العويل، نفس دموع الأمهات. أمهات أغلبيتهن تجاوزن سن ال 70 . كانت 5 سنوات وليس20 سنة،،،وكان أقسى شيء أن ترى حزن أم على ابنها، وأن ترسم ملامح الانكسار على وجه الأب، لأنه لم يتقبل أن ينعت ابنه بالخائن وهو الذي قدم الكثير في معركة الاستقلال وتحرير الوطن. كان يعرف بأن ابنه زج به وراء القضبان فقط ،لأن صديق له وتحت وقع اللحظة ذكر اسمه، ومع ذلك كان محرجا من أن يتهم بالخيانة. هي الصداقة التي زجت بكل المجموعة نحو الزنازن.

بالأمس تذكرت شريط الحكم ب 5 سنوات هاته.. بعد أن طويته، طويناه جميعا ذابت 5 سنوات في تلك اللحظة .. لحظة المصالحة. ونسيت أبي الذي توفي قبل أن تكتمل ال 5 سنوات، فقط لأنه لم يتحمل أن تقفل عليه أبواب السجن في كل زيارة ..عاد يوما من إحدى الزيارات حزينا، سقط أرضا وفقد الحياة. نسيت تلك اللحظة التي كان علينا إخبار أخي بوفاة والده، نسيت تلك الزيارات التي كانت تتعب والدتي إلى درجة الوهن، نسيت كل الذين انفضوا من حولنا خوفا، ونسيت تلك التنقلات وثقل القفة في فترات الامتحانات. نسيت كل هذه المتاهة وأنا أواكب عمل هيأة الإنصاف والمصالحة وتلك اللحظة التي شعرت فيها بميلاد مغرب جديد، لحظة جلسات الاستماع كان الكل مشدوها بها، وكان إدريس بنزكري وكل الفريق يعيشون إرهاصات اللحظة بخوف كبير لم يذوبه سوى المعتقلون وهم يمارسون الحكي عن مساراتهم وهم على يقين بأن الصفحة قد طويت ولا بد لهذه اللحظة أن تمتد في المستقبل ومن أجل ذلك لابد من تحصينها على جميع المستويات.. تصريح تذكرته أمس كنت قد سجلته على هامش هذه الجلسات، تذكرته وقلت ربما هو كذاك.. لم نحصن تلك اللحظة بما يكفي وها نحن مرة أخرى أمام أحكام ب20 سنة.

بعد كل هذه السنوات، لازال أخي منكسرا وغير قادر على تجاوز إسقاطات تلك التجربة، أخذت منه ومنا 5 سنوات شيئا ما، فكيف ب 20 سنة. توفي بعض من المجموعة وتاه البعض الآخر وحدهم من جعلوا منها صكا تجاريا تمكنوا من المواصلة. مند مسار المصالحة لم يضق صدر الوطن باختلافات غضبنا وتلويناتنا و تعبيرنا عن حبنا للوطن كل بطريقته.   فما الذي وقع لكي تنطق العدالة ب 20 سنة في حق شباب طالبوا فقط بمستشفى ومدرسة ورفعوا شعار سلمية ..سلمية.

خوفا على هذا الوطن .. رجاء سيدي القاضي.. رجاء كل ضمائر الحكمة أن لا تطفؤوا كل هذا الأمل، فلم نعد نعرف سوى أن الوطن غفور رحيم، اعطوهم المعاول واحكموا عليهم بان يبنوا ذلك المستشفى وتلك المدرسة. . أليس من أجل هدا الحلم اعتقلوا وبعض من طيش عابر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة