اخبار بسمةالسلايدرشريط الأخبار

موسم أصيلة .. منتدون يدعون لتعزيز ثقافة السلم والاختلاف لمواجهة ظاهرة التطرف الديني العنيف

و.م.ع

أصيلة – دعا المشاركون في ندوة “الفكر الديني الحاضن للإرهاب .. المرجعية وسبل مواجهته”، أمس الأربعاء بأصيلة، إلى ضرورة تعزيز ثقافة السلم والاختلاف والتعدد والتسامح بديلا عن ثقافة الكراهية والأحادية لمواجهة ظاهرة التطرف الديني العنيف والإرهاب الذي يلصق بالدين الإسلامي الحنيف.

وأوضح المشاركون في الندوة، المنظمة في إطار جامعة المعتمد بن عباد الصيفية في دورتها الثالثة والثلاثين، التي يحتضنها موسم أصيلة الثقافي الدولي الأربعون (29 يونيو – 20 يوليوز)، أن تغيير المناهج التربوية ومناهج التربية الدينية بالخصوص هي السبيل الأمثل لنشر ثقافة المحبة والتسامح، ليس داخل الدين الواحد فحسب بل بين معتنقي الأديان المختلفة.

وفي هذا الصدد، أكدوا على ضرورة الاعتناء بالمنهجية التربوية في التدريس من خلال تربية الجيل الصاعد على الأخلاق من منطلق ديني، عوض الطريقة التقليدية القائمة على الاستظهار وحفظ المسلمات والسرديات، وتشجيع العلوم الإنسانية في التدريس حتى في الشعب العلمية.

ورأوا أن هناك ثلاثة أسس ضرورية لأي تعليم يراد له تغيير واقع حال العالم العربي الإسلامي إلى الأفضل تتجلى في آليات التعليم والأطر التعليمية باعتبار أن المعلم لم يعد مصدرا للمعرفة بل مساعدا على التدريب والبحث، ومناهج التعليم التي تحتاج إلى تطوير متواصل يراعي خصوصيات العصر ومتطلباته.

ودعوا أيضا إلى الاهتمام بتدريس التاريخ والتربية الإسلامية، “من منظور عقلاني، اعتبارا لضخامة الموروث التاريخي”، وذلك بهدف تشكيل جيل جديد يبحث عن الأسئلة المقلقة والمستفزة وليس عن الأجوبة الجاهزة ما يسهل عملية استقطابه واستغوائه من المتطرفين والإرهابيين، كما دعوا إلى حماية المرأة في العالم العربي الإسلامي من “الفتاوي السائبة” بصفتها رافعة أساسية لمواجهة الإرهاب.

وشددوا على وجوب التعامل الشجاع مع التراث، ونشر أفكار التنوير، وتفسير النصوص الدينية بناء على اللغة والسياقات التاريخية بحيث تتكيف مع الزمان والمكان على اعتبار أن الشريعة ليست معطى قطعيا جامدا، وتحديد الأخطاء السابقة واستدراكها قبل الشروع في أي مشروع إصلاحي، موضحين أن “عدم الحسم في من نحن وماذا نريد يؤدي إلى تكرار أخطاء الماضي”، وعدم تربية النشء على معرفة هويته يؤدي إلى تكون هوية هشة قابلة للسقوط.

وفي هذا السياق، اعتبر المشاركون في الندوة أن الوقاية من آفة الفكر الديني الحاضن للإرهاب، فضلا عن القرار الإداري والمقاربة الأمنية، تكون بالعمل بشكل مواز على مشروع لقراءة التراث العربي الإسلامي وتنقيته من الشوائب بحيث يشمل مقومات الثقافة الكونية، مشيرين إلى أنه آن الأوان لتبني قطيعة معرفية مع الماضي واعتماد مقاربة سوسيواقتصادية للنهوض بالمجتمع.

وعلى الصعيد الإعلامي، أكد المنتدون أن الإعلام، الداخلي منه والخارجي، يستطيع أن يؤهل الناشئة للوصول إلى صورة صحيحة لواقع الاختلافات والتعددية المذهبية من منظور منطقي علمي وظروف موضوعية وأهداف مجتمعية سليمة، هي هدف الأديان والمصلحين والمتنوين، بحيث تتماشى مع متطلبات وتطورات الحياة المعاصرة.

وشددوا على استكشاف المزيد من مقاصد الشريعة في مختلف المجالات لبلورتها في شكل منظومة تعين الفرد والمجتمع والأمة على تفحص طريق الحياة الآمنة والهادئة للمجتمع، كي تسهم في بناء حضارة إنسانية منتجة ومتطورة، في إطار مفهوم حواري دائم قابل للتعاون مع الآخر بديلا عن الصدام وعن وضع العقل العربي في خانة المتهم.

يذكر بأن ندوة “الفكر الديني الحاضن للإرهاب .. المرجعية وسبل مواجهته” تختتم سلسلة ندوات علمية نظمتها مؤسسة منتدى أصيلة في إطار هذه الدورة من موسم أصيلة الثقافي الدولي، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي يسدل الستار على أشغاله غدا الجمعة بحفل تسليم الجوائز لسكان أصيلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة