اخبار بسمةالسلايدرممنوع على النساء

طالع السعود الأطلسي يكتب في رثاء عبد الواحد بلكبير

عبد الواحد بلكبير... ابتسم، الوطن يشرع أمامك ذاكرة التوهج

لقد حدث ما كان حتما سيحدث… وما كان مأمولا أن يتأخر حدوثه… الأعصاب والأوصال بلغت الحد الأقصى من تحديها لاستشراء الإنهاك في الجسد… ذلك الجسد كان قد عبر فضاءات تلك السنوات الملتهبة بالجمر والرصاص، والمرتجة بأعاصير الإنهاك، عبرها متدثرا بدفئ الكفاح من أجل وطن يحفل بمواطنيه….ولكن أيضا عبرها وقد ترسبت فيه منها، جروح ما فتئت تغور فيه.. أصاب، الذي كان في وارد الحدوث، الجسد الذي أتعبته مطاردة زيغ التاريخ عن طموحات النفوس وجميل أمانيها…

حدث أول أمس الأحد، أن جسد عبد الواحد بلكبير أفرغ آخر ما استطاع من نفس، ليسلم أنفاس المناضل لفضاءات التاريخ الرحبة والعطرة بأريج انبعاث النيات المخصبة لمشاتل، تولد الشمس في مستقبل التاريخ.

أيها السادة، أيتها السيدات… إنكم تودعون اليوم، علما اسمه لوحده كان مفاعلا مشعا  بالحماس والحركية على جبهات النضال الديمقراطي وعبر ساحات الفورة الطلابية في سنوات سبعينيات الألم… كان القائد والرمز والصوت العالي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب. كان اسما حركيا لاندفاعة نضالية طلابية ذات إشعاع  شعبي… وكان وهو بين فكي شراسة عتمات سراديب كبح التاريخ، كان أكثر شراسة في تأجيج التطلع إلى وطن مغاير… الاسم لوحده كان كافيا ليملئ الساحات بحرارة الحماس وبطاقات التحدي

بيننا كان حياة تفور وتمور بالحياة… وهو في مواقع الريادة النضالية في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، في 23 مارس في منظمة العمل الديمقراطي الشعبي وفي الحزب الاشتراكي الديمقراطي، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وفي المنظمة المغربية لحقوق الإنسان… حياة مفعمة بجدل الحياة، لا تكل في سعيها لتوليد الفرح… حياة مستعرة بالحيوية… نسجنا معا، حياة متموجة وزاخرة بالحياة… كم فيها تحاببنا، انتشينا، حلمنا، تمنينا، ترافقنا، ضحكنا، تفاهمنا، اختلفنا، تلاسنا، تشاجرنا، بكينا وتعانقنا وتسامحنا، وتواددنا… كان بيننا جوادا بما يملك، وهل كان يملك غير حماسه وعشقه لوطنه، وذلك الأمل الذي يسكنه، والمنبعث من تلك الابتسامة الدائمة التي

كانت تميزه… كيف نستطيع أن ننساه وهو ممتد في المشترك المديد والعميق بيننا

هو اليوم لم يفعل إلا أن حلق إلى مثواه في البراري المزهرة لذاكرة الوطن، وهي التي تصون، برفق وفرح، حيوات أمثاله من مولدي التدفق في المجرى العظيم للأمل في أوصال وطن يقاوم الارتداد ويراوغ المطبات.. . ويمضي بهدوء وبثبات وبعزم نحو الامتلاء بالكرامة لمواطنيه.

أيها “العبد” الواحد، سيحفظ لك الوطن أنك كنت من أبنائه الأوفياء له، وقد بذلت من أجل تقدمه آلاما تحملتها بصبر أسطوري… لذلك لن تذهب بعيدا تحت التراب، لأنك ستذهب بعيدا فوق التراب، ذكراك ستزهر وتولد أبدا نفحات الأمل في التقدم نحو حلمك بالوطن الزاخر بالكرامة لمواطنيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة