اخبار بسمةاصواتهنالسلايدر

” عطش أمي “


قصيدة “عطش أمي” من ديوان الشاعرة جسنة أولهاشمي

حين كان الطبيب يقيس نبضي

كانت أصابع الريح الطويلة

تجتث قلبي

وتضعه في فم الأرض

عروقه الدقيقة

جسر

تحته تختبئ الوصايا اليابسة

الوصايا

ملقاة على جانب الماء

كقناني فارغة لفظتها

أياد على معصمها توقف الوجود..

حين كان الطبيب يقيس نبضي

كنت نملة صغيرة

حافية

تتعلم التسلق على سيقان فطر الغاب

السيقان الهشة

كانت كفيلة بتدحرجي المكرر

وانطفائي البليد في شهقة الشمس..

الجسد

هذه العلبة الثقيلة

حين أحملها

لمَ تذكرني

بحصص الرياضيات المملة

التي كنتُ أتحول فيها فريسة شرود

أرى فيه العالم يضمحل

بين مخالب السالب والموجب ؟؟؟

الجسد..

نشيد مهترئ

لزنازن مغمورة

حين تدعس وجوه حيطانها المائلة

قهقهات الصحاري الباكية

تُقطر السماء

كبرياء الصدى

فيعلو الموت

حين كان الطبيب يقيس نبضي

كنت أدعك بين يدي أهازيج

راعيات قريتي الحزينة

تشرب عيني احمرار خدودهن المشققة

تبتلع أذني صقيع أياديهن المرتجفة

وتنتشر في دمي ضحكاتهن المسكرة بالجرح

هكذا

أصبحُ حقلا نائما في عين الحلم

وتصبح القبيلة

فزاعة بيد مبتورة

تلوح لي من فوهة

آلة قياس نبض

وهي في قبضة الطبيب..

حين كنتُ أقيس نبض تيهي

المغروس في أنفة العتمات

أصير صمتا مقطعا

في فم أمي

وتصبح البياضات نذورا حادة

تشفع في خطيئة اللغة

اللغة

ذاك الدمع الفاتر المسكوب

من عين التراب

والتراب

معصم الجرح الذي يخرس

جنود الحب التي تتسلق جيد السوار

بقُبلة من حديد

ليتني كنت قٌبلة من ماء

لأصير عينا

وأحررني من عطش أمي

وأقول بجرأة لأمي:

“أنا لا أبكي يا أمي .. أنا فقط أحرر سيقان العشب في الأحداق”..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق