اخبار بسمةاصواتهنالسلايدر

العقاب لا يوقف الجريمة عن جريمة ” عدنان بوشوف”



بقلم سعاد الرغيوي

حركت الجريمة البشعة التي راح ضحيتها الطفل عدنان بوشوف، كيان المجتمع بأسره، وقيل الكثير حولها وكثرت التعاليق والتحاليل، و رفعت شعارات تطلب بالقصاص والإعدام للجاني.. فيما رفعت أصوات أخرى تنادي بضرورة فتح نقاش أوسع..

من بين هذه الأصوات.. صوت سعاد الرغيوي التي نشرت رأيها حول الموضوع في تدوينة على صفحتها في الفايس بوك..

بداية، ندين جميعا الجريمة التي تعرض لها الطفل عدنان، وبالتأكيد نتعاطف مع أهله..

ولا بد من حفظ مركز الضحية وذويها في مثل هذه الحالة وإبلاءها العناية الكاملة

وطبعا يجب أن تتحقق العدالة..

لكن ما معنى العدالة؟

الجريمة/ الحدث أصبحت الآن واقعا، لا شيء سيعيدنا إلى ما قبلها..

العقاب لا يوقف الجريمة ولا يحد منها، المجتمعات التي تنتهج مقاربة دراسة الجريمة ودراسة طبيعة المجرم ثم تعالج وتتصدى عبر الدراسة والعلم أصبحت تغلق السجون، والمجتمعات التي تحكم عاطفتها قبل عقلها، وتنجرف في تيار الانتقام والعقاب تتزايد فيها الجريمة وتتطور وسائل الإفلات من العقاب لدى المجرم وتكثر فيها بنايات السجون.

لماذا الطفل عدنان حظي بكل هذا التعاطف؟ غيره كثير يتعرض لما تعرض له ولأبشع، طفلات وأطفال، صغار وكبار..

لأنه واحد “منا”، طفل جميل، أنيق، قد يكون ابن أي منا أو أخا صغيرا لأي منا

.. ليس

“ابن الشارع”، ليس من “الهامش”… وصلت الجريمة إلى باب المستنكر إذن، لم تعد بعيدة، لم يعد تعاطفا إذن، بل خوف..

نمر يوميا على أطفال الشوارع، نراهم بأعيننا ولا نريد أن نرى أنهم محرومون من كل أسس الحياة الكريمة لأي إنسان فبالأحرى للأطفال، لا نسألهم كم مرة يتم اغتصابهم في اليوم، لأنهم ليسوا “منا”، لا نفعل شيئا، لا نستنكر، لا نرى الجريمة ولا نطالب بإنزال العقاب.

نحن مطبعون مع كل أنواع الجرائم التي لا تمسنا، اغتصاب “أطفال الشوارع”، اغتصاب النساء، اغتصاب سنوات من حياة الشباب العاطل المنتظر لفرصة الارتماء في البحر..

ردود الفعل العاطفية والمنفعلة لن تعيد عدنان ولن تحمي غيره، لأن من ارتكب الجرم هو نحن جميعا، هو مجتمعنا، مرتكب الفعل ليس إلا اليد التي نفذت، هو واحد منا، وغدا، وإن قتلنا هذا  هو “المنفذ”، سيخرج آخر، فنحن مجتمعا ونظاما أنتجنا منه الكثير..

محاربة الجريمة لا يتم بارتكاب جريمة أخرى، بل هو أعمق من ذلك بكثير، وأكثر تكلفة وجهدا..

السياسة الجنائية التي تعتمد على العقاب سياسة فاشلة.

الدول التي تطبق عقوبة الإعدام تزداد فيها الجريمة وتتطور.

الدول التي تطبق عقوبة الإعدام تستغلها أيضا ضد المعارضين السياسيين.

عقوبة الإعدام حل محدود جدا في مفعوله إذ ينصرف للجاني وحده، حل جبان وسهل لمشكل اجتماعي يتطلب معالجة علمية مبنية على علم النفس والاجتماع والطب وغيرها..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة