اخبار بسمةاصواتهنالسلايدر

موسم الرحيل..


بقلم : بشرى مازيه

يبدو أن الموت قرر أن يقيم بديارنا زمنا طويلا، فأينما ولّينا وجوهنا نجد أنفسنا أمام رحيل محزن.

لم يعد الأمر مجرد خبر نقرؤه أو معلومة تخص شخصية معروفة أو اسما مشهورا أو حتى أحد المعارف أو الأقرباء البعيدين، إنه مصاب جلل في كل هؤلاء وغيرهم ممن عرفناهم عن قرب أو تربينا على أيديهم في مجالات تخصصهم، فاليوم أصبحنا على رحيل نورالدين الصايل بسبب الكورونا اللعينة التي سبق أن اختطفت التشكيلي الرائد محمد المليحي، والصوت الشجي محمود الإدريسي والمسرحي أحمد بادوج وكذلك الإعلامي الشاب إدريس وهاب والصحافية حكيمة ادبيليج والشاعر والإعلامي حكيم عنكر، وغيرهم، فلا ولن ننسى أيضا أن صفحة من هذه السنة ستطوى برحيل مفاجئ لآخرين من أمثال الفنانة القديرة والوزيرة السابقة ثريا جبران والفنان الكبير سعد الله عزيز والدكتور حسن المنيعي عراب المسرح الجامعي ببلادنا، إضافة لفاجعتنا الكبرى في الإعلامي المحبوب صلاح الدين الغماري وغيرهم كثيرون ممن ترجلوا باكرا خلال هذه السنة.

قوس من الثقافة المغربية يتم إغلاقه برحيل تلو الآخر..

 لست ممن يعيشون على الحنين إلى الماضي أو ممن يخافون الموت، لكنني أحس أن هويتنا المغربية مرتبطة بكل هؤلاء الذين صنعوها وهاهم اليوم يرحلون تباعا، وكأنه موسم هجرة إلى عالم آخر دون سابق ميعاد، هذا ليس معناه أن الحياة ستتوقف، لكنها نهاية مرحلة و بداية أخرى أو انطلاقة لعالم جديد لازلنا نجهل طبيعته ولكنه مختلف بالتأكيد عن كل ما عشناه أو عرفناه، كما أنني لست أدري من سيبقى و هل سيبقى منّا من يحرس معبد الثقافة ليكون شاهدا على ما سيحمله المستقبل…لكن الأكيد أن هناك غد لا نعلم هل سنكون ممن سيعيشونه أم ممن سيُشَيّعُون خارجه…

كل بنات وأبناء جيلي وكل اللذين يكبروننا بكثير أو قليل، لا أشك أن نفس الشعور ينتابهم وهم يستفيقون كل يوم على خبر رحيل مفجع وخسارات يصعب تعويضها.

لست أدري هل نحن مقبلون على سنوات ربما تكون عجافا وربما تأتي بما لا نتوقعه، لكن الأكيد هو أن كثيرا منا يحس بنوع من اليتم الفكري والثقافي والفني والإنساني الذي سببه تعدد الرحيل حولنا.

لا عزاء لنا في من رحلوا..

إنها سنة لم نعش مثيلا لها سابقا وأتمنى أن يقف حصادها إلى هذا الحد، لأننا لم نعد نحتمل..

يبقى لنا الأمل في غد دون كورونا التي أعتبرها أفظع مجرم أزهق أرواح أكبر عدد من مكونات النخبة المغربية. لا حول ولاقوة إلا بالله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة