اخبار بسمةالسلايدرشريط الأخبار

اتحاد العمل النسائي يعيد الحياة لجريدة 8 مارس من جديد (+فيديو وصور)

عزيزة حلاق

في خضم المخاض النضالي لحركة اليسار المغربي أوائل الثمانينات،  شكل ظهور جريدة 8 مارس منعطفا حاسما في مسار الحركة النسائية وكانت تجربة صحفية متفردة ساهمت في تشكيل الوعي الحقوقي ببلادنا و استطاعت أن تستقطب أسماء من مختلف الحساسيات والتلوينات وهو ما لم تستطع أي حركة أخرى فعله.

ولاستحضار ظروف إصدارها قبل 35 سنة واستمرارها  أكثر من عقد من الزمن (نونبر 1983 إلى غشت 1995)، والصعوبات والتحديات التي عرفتها عند الولادة، احتضنت المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، لقاء فكريا نظمته مؤسسة الربوة للثقافة والفكر، تحت عنوان “قراءات في تجربة جريدة 8 مارس، الفكرة، التاريخ والآثار…”.

بين الفكرة وبلورة إستراتيجية التنفيذ كانت مداخلات وقراءات في مسار هذه التجربة وكيفية تنزيل هذا المشروع وتحويله من حلم سكن مجموعة من المناضلات التقدميات وعلى رأسهن لطيفة الجبابدي وعائشة الخماس ونزهة العلوي وفاطمة الزهراء طموح.. قبل أن تلتحق بهن أخوات أخريات من بيهن فاطمة المغناوي و فوزية بنيوب وعفاف الجازولي وخديجة شاكر وغيرهن (انظر الملصق .. ).

لطيفة الجبابدي كشفت وهي تستحضر سؤال البدايات ما العمل؟ والمرتبط آنذاك بالنقاش الذي دار حول الحاجة إلى إطلاق دينامية نسائية مستقلة. كان التساؤل؟  هل بتأسيس حركة نسائية أم منبر يؤسس لتحضير شروط هذه الحركة؟ وكشفت عن الدور المهم الذي لعبه الأستاذ حبيب طالب في هذا النقاش وفي الدينامية التي جعلت من الجريدة الحاضنة التي زرعت البدرات الأولى للحركة النسائية بالمغرب  والمتمثلة في تأسيس اتحاد العمل النسائي، مشيرة إلى أن الأستاذ طالب هو من أطلق اسم 8 مارس على هذا المولود الإعلامي الجديد فيما كانت هي قد اقترحت اسم “المرأة الجديدة”.

وبالمناسبة، جرى عرض شريط وثائقي أنجزته المؤسسة، تضمن شهادات لأسماء ساهمت في هذه التجربة الجماعية وصورا نادرة تحكي عن مسار جريدة 8 مارس، التي كانت صوت نساء المغرب، صوتا تحدى الطابوهات و المسكوت عنه، وارتفع من أجل حرية النساء والنضال من أجل حقوقهن.  فكانت تجربة مهنية نضالية مديرتها ذ. عائشة الخماس ورئيسة تحريرها ذ. لطيفة الجبابدي.  وشارك في الكتابة إلى جانب مناضلات متطوعات، ثلة من النخبة المتنورة بالوطن، أمثال فاطمة المرينسي وسمية نعمان جسوس  وفاطمة ازريول وزهور العلوي وأسماء أخرى كثيرة.

وعرف هذا اللقاء مشاركة مجموعة من الأسماء المنتمية لعالم التاريخ والسوسيولوجيا والسياسة والقانون، قدمت كل من موقع تخصصها قراءة في هذه الصفحة المتفردة من تاريخ الحركة النسائية التي انبثقت من ثقل القهر والحيف الممارس في حق النساء، ومن هذه التجربة الرائدة في الصحافة النسائية،  انضوى خط تحريرها على اتجاه علماني حداثي وعمل على تأهيل التنوير والعقلانية للمجتمع المغربي. فكان منبرا للبوح فتح في وجه مواطنات عاديات عبر تخصيص ركن لهن سمي “دعوني أتكلم” عكس معاناة النساء العاملات وربات البيوت جراء المنظومة القانونية المؤطرة للشغل وللعلاقات الزوجية. كما ساهم عمود الدليل القانوني في نشر الوعي بحقوق النساء،  وكتبت مقالات تنتقد ضعف المشاركة السياسية للنساء وواقع النساء في مجتمع تحكمه أعراف بائدة وعقلية ذكورية. ويسجل التاريخ أن مناضلات 8 مارس، كن وراء إطلاق “حملة المليون توقيع من أجل تغيير مدونة الأحوال الشخصية”، وهي المبادرة الرائدة التي زعزت الكثير من المعتقدات وانتهت بالإعلان عن مدونة الأسرة الجديدة.

ولعل أهم خلاصة ألح عليها المشاركون في هذا اللقاء، هو أننا اليوم وبعد مرور 35 سنة على إصدار أول عدد من جريدة 8 مارس كمشروع تحرري للمرأة، والذي انطلق تحت شعار:” من أجل حركة جماهيرية ديموقراطية تقدمية”، وبعد مرور 24 سنة على توقفها، وفي ظل الردة والعطب الذي أصابا القضية النسائية، هناك دعوة وحاجة ملحة إلى إحياء هذه التجربة من جديد.  وهو الأمر الذي ردت عليه الأستاذة لطيفة الجبابدي بالتأكيد على أنهن في اتحاد العمل النسائي  وضعن تصورا لجريدة الكترونية تشكل نوعا من الامتداد لتجربة 8 مارس بنفس التوجه وبنفس العمق النضالي لكن بصيغ جديدة تواكب شروط ومتطلبات المرحلة. إن تحقق ذلك فيعني أن اتحاد العمل النسائي سيعيد الحياة لمنبر إعلامي كان وراء وجوده.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة