اخبار بسمةالسلايدربورتريه

إلى صديقتي التي تعبت ..إلى كل النساء…

كيف نحب ذواتنا؟

أجرت الحوار: فاطمة الطويل

* المرأة جنسك وليس دورك، يجب أن ترتقي بنفسك لأنك فاعل شريك في الحياة ..
* لاتتقمصي دور الضحية، فلا أحد أجبرك على ذلك..

*الحياة الزوجية ليست نظام تمليك، وعلى كل طرف أن يحتفظ بمساحة من الحرية الشخصية

حوار مع الكوتش الدكتور عماد محمد، مدير عام المركز الأمريكي الكندي للتنمية البشرية حول سؤال، كيف نحب ذواتنا؟ نشر في جريدة الاتحاد الاشتراكي.

عادة ما نفكر في حب الآخر، ولكننا لا نطرح السؤال على أنفسنا..هل نحب نحن ذواتنا؟ هل نعمل على إرضائها و نهتم بها قدر اهتمامنا بالآخر الذي نحبه، سواء كان زوجا، صديقا،حبيبا، أبناء، آباء ،أقارب ….؟؟
حملنا سؤالنا إلى الدكتور عماد محمد، مدير عام المركز الأمريكي الكندي، وخبير في التنمية الذاتية، لنغوص في ذواتنا ونحاول فهمها كي نستطيع أن نعيد بناء حياتنا بشكل جميل وسعيد.

قد يبدو الأمر غريبا، أو قد يفهم البعض أن حب الذات هو أنانية أو نرجسية، لكن المفهوم الجميل والبسيط لحب الذات هو أن ترتقي بنفسك وتسعدها وتمنع عنها كل ما يضرها وتنطلق بها إلى مفاهيم جميلة أخرى .
حب الذات هو أن تجد في كل ما تفعله وتقوم به وتقدمه للآخر متعة و منفعة لنفسك أولا، ربما هي أنانية جميلة، أن تقدم لنفسك كل شئ جميل.
كل ما نقوم به في حياتنا اليومية العادية يجب أن نعمله ونحن مقتنعين بفعله، لسنا مجبرين على فعل شيء وننتظر من الآخر أن يكافئنا عنه، ثم نرهق سمع من حولنا بأننا نتعب من أجلهم ونتحمل الصعاب مكرهين من أجل إرضائهم. لم يرغمنا أحد على ذلك، يجب أن نقدم ذلك عن حب دون من أو ننتظر مقابلا، أن نحب ما نفعله لأننا نريد أن نفعله وبأننا نشعر بالسعادة ونحن نقدمه أو نسعد به الآخر.
المن يفقد المتعة بالشيء ويأسرك في حالة من التعاسة النفسية، إذا اضطررت أن تفعل هذه الأشياء بالرغم منك فأنت لا تحب نفسك. وإذا توصلت أن تستمتع بفعلها للآخر دون مقابل أو دون أن تمن عليه بها فأنت تحب نفسك، لأنك لا تستطيع أن تحب الآخر مادمت لا تحب نفسك.
عندما يدخل الرجل والمرأة في علاقة زواج، يخضعان حياتهما لنظام تمليك، يقومان بكل شئ معا،يفكران معا، يتبضعان معا، يربطان نفسهما ببعضهما في كل شئ، وكأن حياة أحدهما أصبحت مشروطة بالآخر، وهذا خطأ وإشكالية كبرى في الحياة الزوجية، يفقد فيها الفرد خصوصيته و شخصيته وينصهر في الآخر، لابد من الاحتفاظ بمساحة خاصة، لكل واحد شخصيته، خصوصيته، حميميته، أسراره التي يجب أن يحتفظ بها لنفسه، كما له أيضا طموحه و هواياته وانشغالاته التي يجب أن يحققها بنفسه.
عندما تتزوج المرأة، على الخصوص، وحسب التربية التقليدية التي تنمط دورها كامرأة تعتقد أن من المفروض عليها خدمة الزوج والبيت والأبناء، تعتقد أن هذا هو دورها في الحياة فتنصهر في شخصية زوجها “أنا وزوجي واحد” أنتما اثنان وليس واحد، تربطكما علاقة مشتركة ولكن لكل واحد عالمه.. لابد من هامش من الحرية الشخصية في العلاقة الزوجية حتى تستمر بشكل جميل.

تمردي عن التبعية المرضية للزوج..

ولأن المرأة تقوم بكل هذا “مرغمة “بفعل هذا الدور الذي فرضه عليها المجتمع، تجدها دوما تتقمص دور الضحية وتتداول جملا عينها ترددها على مسامع الجميع وفي جميع الامكنة: “أنا حياتي هي زوجي وأولادي” أنا أتحمل كل أعباء عائلتي “ضحيت بكل شئ وما كاينش مع من” الأولاد افنيت عليهم عمري ماكيهتموا بي”. زوجك ليس كل حياتك وأولادك ليسوا كل حياتك، لك حياتك الخاصة بقدرات يجب أن تفجريها وطموحات تحققيها، هذه التبعية المرضية تقتل قدراتك وطموحاتك، يجب أن تفهمي ما هو دورك في الحياة، لأنك جزء رئيسي ومكون هام في المجتمع و فاعل شريك غير تابع ولا يجب أن تبقى كذلك. ما قدمته من تضحيات لم يجبرك أحد على تقديمها، فلا تلومي أي أحد لأنه لم يطلب منك ذلك، فلا تعيشي دور الضحية، لاتضحي من أجل أحد هذا فكر مريض قائم على جلد الذات نصبغه بمفهوم أخلاقي وكأننا خلقنا مجبرين على أدوار بقوالب جاهزة.
يجب أن تحب المرأة ما تقدمه ولا تنتظر رد الجميل من أحد، كي تبقى سعيدة في حياتها، فإذا اخترت أن تقدمي أشياء عن طيب خاطر و قوبلت بالنكران سوف لن تندمي لأنك قدمت ذلك بحب وباختيار. لأنك تحبي ذاتك وتحبي أن تقدمي الخير للجميع دون شروط ومنة على أحد.

حافظي على تفاصيلك الصغيرة …

لا يجب أن تحددي دورك في الحياة على حساب الجنس ” دوري كامرأة يفرض على ذلك”، دورك يجب أن يحدد باعتبارك إنسانة مخيرة في الحياة المرأة جنسك وليس دورك ، كما لا يعني ان دورك مشابه للنساء فإن تنميط الأدوار يقتل الإبداع، يجب أن تختاري ما يتناسب مع قدراتك وميولاتك وتثقنيه بجودة عالية.
العلاقة الزوجية لا يجب أن تكون بمثابة سجن تعيق انطلاق الأزواج نحو عوالمهم الخاصة، نحو تحقيق ذواتهم، والاحتفاظ بهامش الحرية والخصوصية في حياتهم، يجب أن يتعود الزوج والزوجة على أن لا يحكيا كل شئ لبعضهما، وهو ما تفعله النساء بكل أريحية، حتى الأشياء البسيطة وأحيانا التافهة، وليس من حق الزوج أن يتقبل أو يصر على معرفة هذه التفاصيل، عليهما أن يتقبلا ما يفيد تقوية العلاقة المشتركة، وأن يحتفظ كل بتفاصيله الصغيرة.

قولي لنفسك:” أحبك”..

على المرأة أن تتمرد عن هذه التبعية المرضية، أن تفهم أنها جزء رئيسي في المكون العام للمجتمع، هي فاعل وشريك غير تابع وأن تعرف كيف تذلل العقبات وتنشر الوعي بأهمية دورها ومدى مساهماتها الفعالة في تقدم البلاد..حتى يتخلى المجتمع عن نظرته التقليدية لدورها ويتكون عنده هذا الوعي بأنها شريك في البيت وفي الحياة. يجب أن ترتقي بنفسها وتطور من إمكانياتها، أن تتصالح مع ذاتها وتحبها وتبحث عن ما تختزن ذاتها من طاقات وطموحات وتعمل على تحقيقها، أن تخصص وقتا في اليوم لتتحدث مع نفسها أن تدللها وتغازلها وتحبها، أن تنظر كل صباح في المرآة وتتعرف على نفسها، ماذا تريد هي في الحياة، وأن تقول لنفسها أحبك، فلا يمكن أن يحب شخص إنسانا لا يعرفه .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق