اخبار بسمةالسلايدر

مراكش ترقص على أنغام الأهازيج المغربية في الدورة 49 لمهرجان الفنون الشعبية..

مراكش: عزيزة حلاق

بعد توقف دام أربع سنوات، عاد مهرجان الفنون الشعبية، ليعيد الاعتبار لهذا التراث الثقافي اللامادي الوطني، ولينير سماء مدينة مراكش البهية من جديد.

“إن قرار إحياء هذا المهرجان الذي يعتبر أول مهرجان فني يعرفه المغرب، لم يكن بالأمر الهين”،يقول محمد الكنيدري، رئيس جمعية الأطلس الكبير، في ندوة صحفية نظمت بالمناسبة، “لكنننا ورغم كل الصعوبات المطروحة أمامنا، رفعنا التحدي، بإيعاز من وزير الثقافة محمد الأعرج، خاصة وأن وزارته وضعت المهرجان في إطار توجهاتها الرامية إلى رد الاعتبار للتراث والموروث الثقافي اللامادي الوطني، من خلال تثمينه وتحصينه والمحافظة عليه لكي يلعب دوره الفعال في مخططات التنمية المستدامة التي تعرفها بلادنا”. لذلك يضيف الكنيدري رفعنا في هذه الدورة شعار:” “تثمين وتحصين الموروث الثقافي الوطني”.

وذكر الكنيدري في تقديمه بالمحطات المفصلية التي عرفها هذا المهرجان منذ أن انطلقت دورته الأولى سنة 1960 في عهد المغفور له محمد الخامس، للتعريف من جهة، بالتراث المغربي وتنوعه على الصعيدين الوطني والدولي، ولإعطاء قيمة لفناني الفرق الفلكلورية من جهة ثانية. فكانت هذه الفرق تعتبر المهرجان عرسها الوطني ومصدر سعادتها وفرحها. ومنذ النشأة وإلى حدود أواسط 90 كان الجهة المشرفة على التنظيم، هي وزارة السياحة والمكتب الوطني للسياحة تحديدا. ما بين 1995 و1997 توقفت هذه التظاهرة، قبل أن تستأنف مع حكومة التناوب في عهد الوزير الاتحادي محمد الصبار، واستمرت من 1999- 2006. بعد ذلك انتقل التنظيم والإشراف لمؤسسة خاصة بالمهرجان، امتدت من 2007 إلى 2013، ليظهر العطب من جديد ويتوقف منذ ذلك التاريخ إلى هذه اللحظة، التي نستعد فيها لإطلاق النسخة 49 لهذا العرس الفني الشعبي”.

ومن جهته، أوضح الوزير محمد الأعرج:”أن المهرجان الوطني للفنون الشعبية هو مهرجان جميع المغاربة، وعودته مجددا ناجم عن دينامية جديدة لانطلاقة جديدة”، قائلا: “إن الرهان اليوم ليس في إحياءه كتراث لامادي وطني فحسب، بل سنسعى لتسجيله لدى منظمة اليونسكو باعتباره تراثا إنسانيا عالميا، يجب الحفاظ عليه”.

وتميزت الانطلاقة الرسمية لهذه الدورة، باستعراض فني كبير لجميع الفرق الشعبية المشاركة: الدقة المراكشية وأحواش وكناوة وعبيدات الرما وفرقة الكدرة الصحراوية واحيدوس وغيرها من الفرق المغربية، إضافة إلى فرق قدمت من افريقيا ومن الصين. وانطلق الاستعراض من ساحة الحارثي إلى قصر البديع مرورا بجامع الفنا.

على امتداد زمني قارب أربع ساعات، تابع الجمهور الذي حج بكثافة إلى ساحة قصر البديع الأثري، عروضا بألوان الفرح، مستوحاة من الذاكرة الشعبية المغربية تجسد عادات وتقاليد وطقوس مختلف القرى والمدن المغربية، من خلال اللباس والأهازيج ومن خلال حركات الجسد الراقصة والمعبرة.

وتفوق الفنان محمد زينون عبر إخراج حرفي متميز، في تقديم لوحات فنية استعراضية للفرق الشعبية، ونجح في نسج روابط مشتركة بين العروض، وإن ظهرت كلوحات منفصلة، وذلك عبر استعراض كوريغرافي جميل نال إعجاب الجمهور. وأبدعت الفرق وبتعدد تلويناتها الثقافية الغنية والمستمدة من الأمازيغية والعربية والحسانية، في الأداء والغناء والترديد والرقص.

هذا وستقدم عروض هذه الدورة 40 فرقة مشاركة مكونة من 600 فرد بين مغنيين وراقصين، نساء ورجال، وستنطلق يوميا العروض على الساعة التاسعة، في أكثر من منصة، فضاء قصر البديع وساحة الحارثي وجامع الفنا ومسرح دار الثقافة وباب دكالة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة