اخبار بسمةالسلايدربنت بلاديشريط الأخبار

خديجة بيادي.. لسان صداح بالأمازيغية يشيع حرف تيفناغ في صفوف الناشئة

عدنان عبوا -و.م.ع

سلا  – مرتدية وزرتها البيضاء، وبعزيمة ملؤها السماء، ترف، خديجة بيادي، أستاذة اللغة الأمازيغية، على جناح من الوقار، حاملة هم تلقين لغة من صميم الثقافة الجمعية للمغاربة، اللغة الأمازيغية.

فجمال اللغة يزداد، ووقعها كترانيم يزدان بها الوجدان، كما أن بهاءها يربو ويتعاظم، إن كان الملقن (بكسر القاف)، حاملا للشغف الذي يحفز على بذل العطاء في سبيل تعليم الناشئة النهل من معين هذه اللغة، لتنساب المفردات في سلاسة تخاطب عقولا فتية مقبلة على التحصيل.

فترى التلاميذ آذانا صاغية لما تفوه به الأستاذة خديجة، أستاذة اللغة الأمازيغية بمدينة سلا، بمدرسة أبي الحسن القابسي، هرم الفقه المالكي وأصوله، الذي فصل رسالة في أحوال المعلمين والمتعلمين.

خلال الحصة التعليمية، تحلق الأستاذة خديجة، في ربوع قاعة الدرس، ملقنة أبجديات هذا اللسان، الذي يشكل مكونا محوريا من التراث اللامادي للمملكة. تحليق يقابله تفاعل إيجابي من قبل تلاميذ في عمر الزهور، منهم من يكتشف الأمازيغية لأول مرة، ومنهم من يجدد معها الوثاق، فيقبلون على تهجئة الكلمات المرفقة بصور تروم بيان المفهوم وإيضاح التصور، فكما جاء في الأثر، “كل لسان بإنسان”، واللغة المكتسبة هي بمثابة أفق جديد ينجلي أمام طلاب العلم، فيكتمل سمو المعنى حين تكون اللغة المكتسبة في صفوف التحصيل وسيلة لتوثيق الصلة بأبناء الوطن الواحد.

الأستاذة خديجة، ابنة المغرب القصي، ذات المحتد الأمازيغي، غير البعيد عن الأطلس المتوسط، حاصلة على الإجازة في الاجتماعيات، تخصص تاريخ، وشرعت في تدريس اللغة الأمازيغية منذ سنة 2006، مراكمة بذلك تجربة فاقت العقد من الزمن. تقول الأستاذة إن اختيارها سبيل التخصص في تدريس اللغة الأمازيغية كان نابعا من معين شخصي، لتملكها القبلي لناصية هذا اللسان، على اعتبار الجذور، وعن “حب وطواعية” أيضا.

وأوضحت، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنها أبدت تفاعلها الإيجابي مع مذكرة وزارية ترمي إلى ملء مطبوع بشأن تدريس اللغة الأمازيغية من قبل الأساتذة الناطقين بها، مسجلة أنها تدرس اللغة لكافة مستويات التعليم الأولي، من القسم الأول وحتى السادس ابتدائي، لفائدة ما يربو عن 300 تلميذة وتلميذ.

تؤكد الأستاذة الإقبال الكبير الذي يبديه التلاميذ والتلميذات لتعلم اللغة الأمازيغية واكتشافها، مبرزة أن فئة التلاميذ غير الناطقين بالأمازيغية، المنحدرين من مدن الشمال والوسط، من قبيل تطوان وفاس، يكونون أكثر قابلية لتعلمها والنطق بها وقراءتها، بالنظر لقرب أصولهم من النطاق الجغرافي الأمازيغي، كما أنهم يبدون حماسة وشغفا كبيرين إزاءها، في أفق إتقانها.    

وبالنظر لما تمثله اللغة الأمازيغية من أهمية في منظومة التربية والتكوين، أشارت السيدة بيادي إلى الشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الرامية في شق منها، إلى التمكين البيداغوجي للغة، وإلى التكوينات التي نظمتها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط-سلا-القنيطرة لفائدة أساتذة اللغة الأمازيغية، بغية الارتقاء بالمضمون البيداغوجي، ناهيك عن الاجتهادات الشخصية.

وأشارت في هذا الصدد، إلى ابتكار أدوات بيداغوجية “حديثة من شأنها شد انتباه التلميذات والتلاميذ”، واسترعاء صحوهم لتعلم اللغة، من قبيل التعلم عن طريق الصور، والإنصات لقصص باللغة الأمازيغية، واستعمال السبورة الإلكترونية التي تشكل عدة بيداغوجية حديثة يتوسل بها لربح رهان الرقمنة.

وكممارسة لمهنة التعليم، أبدت الأستاذة خديجة بيادي “أسفها” للنقص الحاصل في الموارد البشرية المتخصصة في تدريس اللغة الأمازيغية بمؤسسات التعليم العمومي، معربة عن الأمل في أن يتم تعميم تدريسها أيضا بمؤسسات التعليم الخصوصي، ومشيرة إلى مشاركتها في التكوينات التي تنظمها الأكاديمية وكذا المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، للوقوف على واقع تدريس اللغة وآفاقها، وتجاوز الإكراهات التي تواجهها، على اعتبار عضويتها في لجنة انتقاء أساتذة اللغة الأمازيغية الجدد المتخرجين من معاهد التكوين.

وبخصوص رمزية توشيحها من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس بوسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط، خلال حفل تقديم الحصيلة المرحلية والبرنامج التنفيذي في مجال دعم التمدرس وتنزيل إصلاح التربية والتكوين، أبدت السيدة بيادي عرفانها للالتفاتة الملكية، مشيدة بجهود جلالة الملك الرامية إلى التمكين للغة الأمازيغية، عبر مكافأة المشتغلين فيها، بمقتضى أن لكل مجتهد نصيب.

ويجد طرح الأستاذة خديجة بيادي للارتقاء بالمضمون البيداغوجي لمادة اللغة الأمازيغية، وتجويد مخرجاتها، تزكية لدى عدد من المشتغلين في الحقل الأمازيغي، إذ يجمعون في كتاباتهم على جعل القانون التنظيمي للأمازيغية، أولوية الأجندة التشريعية، لغاية الاتساق مع مضمون دستور 2011، الذي جعل الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة دون استثناء، والذي أناط بالقانون التنظيمي مراحل تفعيل طابعها الرسمي، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية.

فالمملكة، ووعيا منها بأهمية تنمية اللغات على قاعدة الديمقراطية الثقافية واللغوية، ماضية في إرساء مناخ ثقافي مستوعب، من شأنه تكريس الاستثناء المغربي، الذي يستمد وحدته من تعدده.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق