اصواتهنالسلايدر

التمييز بسبب النوع الاجتماعي بالجامعة المغربية

بعض أعطاب الجامعة بعيون نسائية

فاطمة رومات

من بين المظاهر السلبية التي أصبحت تتميز بها الجامعة المغربية و تجرها إلى أسفل المراتب في مختلف التصنيفات العالمية نجد استفحال ظاهرة التمييز بسبب الجنس داخل العديد من الكليات، مما أدى إلى الإقصاء الممنهج للعديد من الأستاذات من  طرف بعض رؤساء الشعب بمباركة وبتزكية من  بعض العمداء وحرمانهن من حقهن في  تدريس مواد الماستر وإسنادها إلى اساتذة جدد التحقوا بعد الأستاذات بسنوات وهو ما يتعارض مع المادة 6 من دفتر الضوابط البيداغوجية الخاص بالماستر و التي تنص على أن منسق الوحدة والفريق البيداغوجي يجب أن يكون أستاذ التعليم العالي او استاذ مؤهل في حالة عدم توفر الأول، وبالتالي حرمان الأستاذات المؤهلات من حيث الأقدمية و من حيث التخصص من تدريس مواد تخصصهن في حين تسند هذه المواد لأساتذة جدد لم يستوفوا بعد الشروط المنصوص عليها في المادة أعلاه ضدا على القانون و وفق منطق المحسوبية  و الولاءات لرؤساء الشعب و لوبيات الفساد في الكليات. بل أحيانا تسند المواد لأشخاص من خارج الكلية كنوع من المجاملة لبعض الموظفين تحسبا ليوم ترد فيه المجاملة بالمثل و بغض النظر عن التكلفة المادية لهذا الأمر.

فالمواد تقسم في المقاهي وفق درجة المصلحة بين أعضاء المكتب و بعض رؤساء الشعب. اما عندما يتعلق الأمر بأستاذة فالمصلحة الوحيدة التي يمكن أخذها بعين الاعتبار هي قبولها بشروط اللعبة و تأدية فروض الولاء و الطاعة و القبول بالدخول في دائرة الفساد  حيث يصبح هذا الأمر هو الشرط  الوحيد الذي يمكن ان يفتح لها أبواب المراكز البحثية التي تعلن دون خجل مواقع العديد من الجامعات عن إنجازها لصفر نشاط.

نعم، نعم هذه هي المهارة الوحيدة المطلوبة من المرأة التي أصرت على ولوج عالم الجامعة ضدا على كل العقبات التي وضعتها في طريقها الثقافة الذكورية.

لماذا لا تطرح الوزارة الوصية السؤال عن الأسباب الخفية وراء النسبة القليلة   للأستاذات الجامعيات و  لمنسقات الماستر ؟ و لماذا لا تطرح السؤال عن عدم تقديم الأستاذات الجامعيات  لمشاريع  الماستر مثل زملائهن؟

ولماذا لا تطرح السؤال عن النسب الضئيلة للأستاذات المشرفات على الأطروحات ومشاركتهن في اللجن العلمية لمناقشة الدكتوراه و التوظيف؟ مسالة الولاءات لا نجدها فقط في إسناد المواد لأساتذة لا علاقة لهم بالمادة إلا إضافتها في سيرهم الذاتية. في هذا الإطار و من المفارقات العجيبة التي لن نجدها في أية جامعة في البلدان الديمقراطية و هي ظاهرة الأستاذ “المتعدد التخصصات” الذي يدرس كل شيء و  لا شيء مثلا إسناد مادة الممارسة الدبلوماسية لمتخصص في المالية العامة و السبب ليس قلة الموارد البشرية فرغم وجود أستاذات جامعيات متخصصات في هذه المًواد لكنها تسند إلى الذكور (مسالة برستيج و طز في المتلقي الضحية). ثم نسأل عن  سبب تدني المستوى التعليمي للشباب؟

مسالة الولاءات نجدها أيضا في الترقية حيث تتم ترقية الأساتذة قبل استيفائهم للمدة والشروط المنصوص عليها قانونيا في حين لا تقبل ترقية الأستاذات رغم استيفائهن للشروط و رغم حصول الكل على نفس الدبلوم من نفس الوزارة بل أحيانا كثيرة تقدم الأستاذات ملفات علمية أفضل بكثير من الأساتذة وهو أمر منطقي لأنهن امضين ضعف المدة فبماذا يمكن تفسير هذا التمييز و العنف المهني؟ ألأن الأساتذة يتوفرون  إضافة إلى الدكتوراه على الذكورة التي يوقعون بها على تخلف بلداننا العربية كما يقعون بها على أجساد النساء. فبعض الأساتذة المحسوبين على النخبة يجترون العلاقة التراتبية التي تربطهم بنسائهم ذاخل البيت الى أماكن العمل مما يفسر التهميش و الإقصاء  و العنف اللفظي و النفسي الذي تعاني منه الأستاذات الجامعيات و لعل النسب المخجلة لمشاركة الأستاذات في الهياكل الجامعية و غياب التمثيلية النسائية في تشكيلة المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي اكبر دليل.

وويل لمن رفضت قواعد اللعبة و أرادت أن تغير أملا منها في الارتقاء بمستوى الجامعة إلى درجات أفضل مما هي عليه. آنذاك يتحد الذكور متضامنين فيما بينهم حرصا على صرح الذكورة المنيع الذي بنوه في الحرم الجامعي لما ملكت إيمانهم و يسخرون كل هياكل الكلية و يبدؤون في إصدار البيانات الاستنكارية الإدارية منها و النقابية. كيف لا و هي مائة بالمائة ذكورية؟ و أمام أعين الوزارة الوصية عملا بالفهم الخاطئ لمقولة انصر آخاك ظالما أو مظلوما و ضف عليها ما دام ذكرا كما حصل مع العديد الأستاذات اللائي تجرئن على كسر الطابوهات وًتقدمن بالعديد من الشكايات قوبلت بالتجاهل التام من رؤساء الكليات والجامعات فما رأي الوزارة الوصية؟ لماذا تصمت على مظاهر التمييز ضد الأستاذات الجامعيات الحاصلات على نفس الدبلوم مثل زملائهن في الوقت الذي تعمل فيه حكومات الدول المتقدمة جاهدة لبلوغ المناصفة في مجال التعليم العالي و البحث العلمي وتحقيق المساواة بين الجنسين ؟ وما  رأي  وزارة المالية التي تؤشر بالقبول على الزيادة في الأجر على الترقية دون التدقيق في المدة الواجب قضاؤها في الرتبة؟.

وكيف يمكن تفسير صمت المجلس الأعلى للحسابات على كل هذه الخروقات التي تؤثر سلبا على التنمية بشكل عام؟.

الإصلاح يجب أن يشمل المنظومة بكاملها لا أن يقتصر على تقليص الوحدات وفصل التخصصات أو ما شابه ذلك و إذا كانت لدى الوزارة الوصية فعلا، رغبة في الإصلاح، فيجب أن تكون لديها الجرأة للوقوف على مكامن الخلل. فلا يمكن تغيير شيء دون إعادة النظر في استقلالية الجامعة، ربما عدم الاستقلالية أرحم عندما نأخذ بعين الاعتبار قضايا الفساد الجامعي التي طفت على السطح مؤخرا إضافة إلى ضرورة مراجعة القانون ٠٠-٠١ و نظام الترقيات بإعطاء أهمية أكبر للبحث العلمي وفق المعايير الدولية حيث أعطت

الممارسة الفعلية لهذا النظام اهتمام الأساتذة بتدريس أكبر عدد ممكن من المواد و تأطير أكبر قدر من الطلبة لجمع أكبر عدد من النقط التي يفترض أن يحصل عليها كل أستاذ ليقدم ترشيحه لمباراة الترقية و لتعويض النقص في البحث العلمي فتجد بعض الأساتذة يعملون جاهدين لجلب اكبر عدد ممكن من الطلبة و يمضون نصف حصة المحاضرة في تسويق التسهيلات التي يقدمونها للطلبة أثناء التأطير محاولة منهم الحصول على أكبر قدر من البحوث، وهناك   أساتذة ذووا قوة خارقة منعدمة النظير لدى  كل أساتذة العالم يشرفون في آن واحد على 16 أطروحة و 15 بحث لنيل الماستر والعشرات من بحوث الإجازة و الهدف واحد، جمع أكبر عدد من النقط من أجل الترقية على حساب البحث العلمي و يكون بذلك الضحية الأول هو الطالب و الضحية الثاني المجتمع بأسره.

القضاء على التمييز و محاربة الفساد هو البوابة الوحيدة للرفع من مستوى البحث العلمي و الارتقاء بجامعاتنا إلى مستويات أفضل. فهل تستطيع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فتح هذا الورش مستحضرة دستور 2011 و التزامات المغرب الدولية؟. و كيف يمكن للحكومة المغربية أن تجيب على سؤال التمييز و العنف في الجامعة أمام المنتظم الدولي؟

أستاذة جامعية

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق