اخبار بسمةالسلايدرشريط الأخبارفيديوهاتقضيتنا

أية حماية للعاملات في الحقول الاسبانية؟+ فيديو

عكست شهادات مؤثرة لنساء مغربيات يعملن في حقول التوت باسبانيا، حجم معاناة هذه الفئة من النساء اللواتي دفعت بهن قساوة الظروف الاجتماعية والاقتصادية، إلى الهجرة والاغتراب من أجل ضمان لقمة عيش كريمة تحولت إلى لقمة مرة.

كان أملنا كبير، تقول فاطمة، في أن تتحسن وضعيتنا المادية، كنا نحلم بالأمان وبدخل مالي يمكننا من الادخار و توفير ما يحتاجه أطفالنا وأسرنا، لكن، وبعد أن وصلنا إلى هناك وكلنا حماس وأمل، استفقنا على حقيقة أخرى لا تقل مرارة على الواقع الذي كنا نعيشه في بلدنا المغرب، وإن كان بشكل آخر. فالعمل كثير لكن الأجر قليل، ولا حقوق لنا، نعيش في مجال ضيق نتكدس فيه 6 أو 8 أو حتى 10 في غرفة واحدة.

الأجرة اليومية والتي لا تتعدى 350 درهم مغربي، تخصم منها مصاريف النقل والأكل والغاز للطهي، وحين نمرض يتوقف الأداء وعلينا شراء الدواء. نشتغل حوالي 12 ساعة في اليوم والتحدي هو ملأ أكبر عدد من الصناديق بالتوت الأرضي. ورغم هذه الظروف الصعبة، فإننا نتمسك بالعمل لأن لا بديل أمامنا، لكن، ومع تقدمنا في السن، يبقى الهاجس بالنسبة لنا هو أن توفر لنا الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية، إذ ليس لنا لا ضمان اجتماعي ولا تغطية صحية ولا أي شيء.

تلخص شهادة هذه العاملة، وضعية نساء كثيرات يعملن بحقول التوت بمنطقة “هويلفا الاسبانية”، بلغ عددهن في 2017 إلى 17 ألف عاملة وهو رقم مرشح للارتفاع السنة القادمة، مما يعني تزايد الطلب على اليد العاملة في أوساط النساء، لكن، هذا التأنيث للعمل لا يجب أن يكون مرادفا لتأنيث الفقر والهشاشة الاجتماعية، بل يجب أن يكون دافعا لتعزيز شروط الوقاية القبلية والحماية الحقوقية لهؤلاء العاملات الموسميات. إنها الفكرة الرئيسية التي ركزت عليها مذكرة هيئة التنسيق الوطنية للجمعيات النسائية، والتي قدمت خطوطها العريضة رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء السيدة لطيفة بوشوى، في لقاء صحفي نظم أمس بالرباط، موضحة أن هذه الندوة تندرج في إطار سعي المنظمات المدنية النسائية، لمواصلة الانخراط في تتبع ومواكبة ملف العاملات الموسميات في منطقة هويلفا وتداعياته.

ودعت الهيئة من خلال مذكرتها إلى ضرورة خلق شراكة حقيقية بين المجتمع المدني والنقابات والجمعيات النسائية وإشراكها في مختلف مراحل العملية أي من الإعلان عن فتح باب استقبال طلبات العمل والانتقاء إلى مرحلة التوظيف مع التتبع والتقييم.

وفي معرض تقييمها لظروف تشغيل العاملات المغربيات الموسميات بإسبانيا، رصدت هيئة التنسيق العديد من الملاحظات منها على الخصوص أن عمليات اختيار العاملات تخضع لمعايير “تمييزية” بين النساء حيث يتم اختيار نساء يتراوح سنهن ما بين 18 و45 سنة، وفي وضعية أرامل أو المطلقات أو المتزوجات اللواتي لهن أطفال تقل أعمارهم عن 14 سنة، ك”ضمانة” لعودتهن إلى بلدهن الأصلي عند الانتهاء من العمل، و إلزام العاملات الموسميات بتوقيع التزام بالعودة إلى البلد الأصلي عند انتهاء مدة عقد العمل، فضلا عن معاناة عدد كبير من العاملات الموسميات من الأمية والجهل بحقوقهن.

ورأت هيئة التنسيق انه في سياق انطلاق عملية تسجيل أفواج جديدة من المرشحات للعمل في الحقول الاسبانية تبعا للاتفاقية التي تجمع البلدين برسم سنة 2019/2018 ، يتعين على الجهات الوصية جعل مسطرة اختيار العاملات “ذات مصداقية” وتحصينها باعتماد الشفافية وجعلها تحت المراقبة، وتقديم معلومات كافية للعاملات المهاجرات حول حقوقهن التي يكفلها القانون الاسباني والاتفاقيات الدولية ذات الصلة وباللغة التي يفهمونها، وتمكين النساء العاملات الموسميات من نسخة من عقد العمل مع ترجمته إلى اللغة العربية وشرح مقتضياته لهن.

كما دعت الهيئة إلى الحرص على إزالة المعايير “التمييزية” في التوظيف والعمل مع نظرائها الاسبانيين من أجل ضمان الحقوق الاجتماعية للمهاجرين والمهاجرات الموسميين وعائلاتهم، وتنظيم حملات تحسيس وتدريب للعاملات لمعرفة حقوقهن في كل ما يهم الضمان الاجتماعي، والأجر، وساعات العمل، وأيام الراحة وفترات الاستراحة ومواكبتهن اجتماعيا قبل السفر.

وفي السياق نفسه ، طالبت هيئة التنسيق الجانب الاسباني بالحرص على مراجعة شروط الانتقاء ومقتضيات العقود والضمان الاجتماعي وساعات وظروف العمل بما يضمن المساواة والكرامة للعاملات الموسميات المغربيات بإسبانيا، والعمل على إعمال تام للوقاية والحماية القانونية والحقوقية والعملية للعاملات طبقا لأحكام القوانين السارية على المواطنات والمواطنين باسبانيا.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق