غير مصنف

من أجل قانون أسري يضمن الملاءمة والمساواة/ فيديو

ندوة اتحاد العمل النسائي بالرباط

وقفة أخرى، سجلها اتحاد العمل النسائي نهاية الأسبوع المنصرم، في إطار الحملة الوطنية التي أطلقها منذ فبراير 2018، من أجل مراجعة شاملة و عميقة لتعديل مدونة الأسرة، بتنظيم ندوة موسعة شارك فيها العديد من الأسماء الفاعلة في المشهد الفقهي والاجتماعي والسياسي والقانوني والحقوقي المغربي.

الندوة كانت وقفة لإبراز الثغرات التي أفرزها الواقع بعد مرور  15 سنة على  تفعيل  مقتضيات هذه المدونة، والبحث في المقابل عن البدائل الممكنة للقطع مع الحيف و التمييز و والغموض الذي طبع الكثير من البنود والعمل من أجل  إقرار قانون أسري منصف أكثر للأسرة وللمرأة والأبناء بالخصوص.

اللقاء عرف جلستين : الأولى كانت تحت عنوان “تغرات المدونة وسبل التغيير” ترأستها فاطمة الإفريقي، وساهم فيها كل من الأساتذة: عائشة لخماس وأحمد الخمليشي ومحمد الساسي وعبد الرزاق مولاي رشيد وجواد مبروكي. فيما جرت مناقشة المحور الثاني “مدونة الأسرة والتمكين الاقتصادي للنساء” بشكل تفاعلي مع أسئلة عزيز روبيح الذي أدار هذه الجلسة، كل من نزهة العلوي وعائشة الحيان وعدنان جازولي وفاطمة رومات.

فاطمة المغناوي لخصت في ورقة تقديمية المسار النضالي لاتحاد العمل النسائي الذي كان مبادرا للدعوة إلى تغيير مدونة الأحوال الشخصية  منذ مطلع التسعينات من القرن المنصرم، و قالت إن الاتحاد، رحب بمدونة الأسرة الجديدة حين صدرت سنة 2004 واعتبرها نموذجا للإصلاحات الجوهرية في المغرب، إلا أن تجربة تفعيلها على مدى 15 سنة ، سواء من خلال أقسام قضاء الأسرة أو من خلال العمل الميداني، أفرزت إشكالات كبرى  تتعارض مع مبادئ المساواة. وأكدت المتحدثة استمرار التمييز والحيف في عدد من مقتضياتها، وحتى المكتسبات، التي جاءت بها ، تضيف المغناوي، فإن أغلبها ذو طابع معنوي، كالمساواة بين الزوج والزوجة في رعاية الأسرة والمساواة بينهما في بعض الحقوق والواجبات وحق المرأة الراشدة في تزويج نفسها وإعطاء الزوجين إمكانية تحرير عقد مستقل خاص بتدبير الأموال المكتسبة أثناء قيام الزوجية.

نقط كثيرة أثيرت خلال هذا اللقاء، حول مجالات قصور نصوص المدونة، كان أبرزها: سكن المحضون والحضانة والنفقة وتزويج القاصرات وحقوق الأطفال وتعدد الزوجات والولاية والإرث … وأجمع  الحضور، على أن المكتسبات التي جاءت بها المدونة، لم يكن لها أي تأثير على مكانة النساء داخل مؤسسة الزواج لغياب آليات لتفعيلها. بالإضافة إلى غموض المادة 49 المتعلقة بتدبير الأموال المكتسبة خلال فترة الزواج.

وأثيرت خلال النقاش المادة 16 من مدونة الأسرة، التي كانت حسب المتدخلين، بمثابة فتح الباب للتحايل على رفض طلبات تزويج القاصرات، والتعدد وتبعات ذلك، إذ  أن معظم ظواهر زواج القاصرات ينتهي بالطلاق، وهنا تبدأ المآسي الاجتماعية التي تعمق الفقر والتهميش والهشاشة الاجتماعية في ظل غياب قانون يحمي هؤلاء الطفلات بعد الطلاق.

وكان من توصيات الندوة، الدعوة إلى ضرورة أخد بعين الاعتبار التغيرات التي عرفها المجتمع المغربي و التطور الكبير للدور النسائي داخل اقتصاد الأسر، بناء على الاحصاءات الرسمية لسنة 2014،  والتي كشفت أن واحدة من كل ستة أسر تعيلها امرأة. وهو رقم مرشح للارتفاع، وبالتالي بات من الواجب أن تواكب القوانين الأسرية هذا التطور المجتمعي.

وخلص اللقاء إلى ضرورة إعادة النظر في مقتضيات المدونة ومراجعتها مراجعة شاملة وعميقة لضمان المساواة الفعلية بين النساء والرجال. وتحقيق الحماية القانونية اللازمة للحقوق الإنسانية للنساء، وملاءمتها مع مقتضيات دستور 2001 ومع اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة