اصواتهنالسلايدر

قصة زوجي التي جعلتني أتوقع حدوث مذبحة نيوزيلندا

رجاءً افعلوا المزيد...

بقلم جولي بوسيل

خبيرة عالميةٌ في مجال رفاه الأسرة وتغذيتها

استغرق الأمر لدي بعض الوقت لفهم الحدث الذي زلزل أمتنا يوم الجمعة الماضي، وللتعامل معه.

كفردٍ يحتل موقعاً قيادياً في مجتمعنا، وكزوجةٍ لرجلٍ مهاجرٍ تربي طفلين ممتزجي الأعراق، فإن لديّ رسالةً وطلباً أرغب في مشاركتهما:

فيما كنت مصدومةً ومفجوعةً من هول الفعل الذي ارتكبه إنسانٌ في حق أبرياء آخرين، كنت غير متفاجئةٍ كذلك، وهو أمرٌ مفجعٌ بنفس قدر الكارثة.

أُتم أنا وزوجي هذا العام ثمان سنواتٍ من زواجنا، وعشر سنواتٍ معاً. صديقه المقرب، والذي كان إشبينه يوم عرسنا هو رجلٌ مسلمٌ.

لعقدٍ كاملٍ من الزمان كنت إلى جانبه، وشهدت بنفسي الكراهية والعنصرية توجه لوجهه مباشرةً- وآخرها كان هذا الصباح.

لا يولد طفلٌ بكراهيةٍ لطفلٍ آخر.

إنهم لا يدركون «العرق» ولا «لون البشرة”.

الكراهية لا تنشأ من العدم.

إنها تنمو.

تنمو من البذور التي تغرسها اللغة في أدمغة الصغار بأيدي الكبار، قبل حتى أن يمتلكوا القدرة على الكلام.

تنمو من الأفعال التي يرتكبها البشر في حق بعضهم البعض، ببطءٍ، لكن بالتأثير المدمر الذي يمكن أن يكون لجبلٍ جليدي على قاربٍ يبدو مستقراً.

وما خفي كان أعظم.

ولقد رأيت من ذلك الذي خفي أكثر من غيري، لكنني لست واقعةً تحت تأثير الوهم الذي ينميه الكثيرون ويستكملونه بسرعةٍ.

رجاءً افعلوا المزيد..

لقد شاهدت شموعاً ورأيت صوراً خلال الأيام القليلة الماضية منشورةً على مواقع التواصل الاجتماعي. رأيت صفحاتٍ على فيسبوك تتغير. رأيت أناساً يشاركون في وقفاتٍ احتجاجيةٍ وينشرون ذلك.

بالكثير من الحب والاحترام، أرجوكم…

افعلوا المزيد..

افعلوا المزيد لمنع الكراهية والعنصرية من الانتشار

افعلوا المزيد لمعاملة الآخرين بتعاطفٍ وحب

دعوني أخبركم عن واقعتين حدثتا لزوجي مؤخراً..

في العام الماضي قام زوجي بتوصيل بعض الطلبات لزملاء عملٍ كنا نبني معهم شراكةً لمشروع الطعام الذي نعمل عليه. كانت تلك طريقةً جيدةً لنا لدعمهم، والإطلاع على كواليس عملية توصيل الطعام..

وقد رأينا الكواليس حق الرؤية

رأينا كيف عامل ذوي البشرة البيضاء بشكلٍ عامٍ زوجي بكرمٍ، على أنه “فتى التوصيل الهندي”

نعم، لقد كان ينادى “فتى التوصيل”..

رجلٌ خدم بلادنا في الشرطة والجيش النيوزيلنديين، وأبٌ لابنين، ومالكٌ لشركتين كان ينادى “فتى التوصيل”.. ببساطةٍ بسبب لون بشرته وما كان يفعله

في أحد الأيام التي لا تنسى كان يوصل طلبيةً لمحل بقالةٍ كبيرٍ في أوكلاند. وبعد أن أوصل الطلبية دخل ليشتري كوباً من القهوة..

حينها أتت سيدةٌ في الـ50 من عمرها وسألت العامل الذي يحضر القهوة قائلةً: “أيسمح لهؤلاء بشراء القهوة من هنا؟”..

..«هؤلاء»

في عطلة نهاية الأسبوع الماضية ذهب زوجي إلى أحد معارض التجهيزات المنزلية، وحين كان يسأل الناس عما إذا كانوا بحاجةٍ لزجاجٍ مزدوجٍ قام بعضهم حرفياً بالإشاحة له بأيديهم! كان يمكن أن يقولوا له مثلاً «لدينا مثله، شكراً لك» أو مثلاً: «لا نحتاجه، شكراً لك» ويتابعون المسير..

كنت وابنينا هناك، ورأيا ذلك المشهد. كان علينا أن نشرح لهما لم يتصرف بعض الناس بتلك الطريقة، لأنه، بطبيعة الحال، ليس مقبولاً أبداً في عالمهما أن يعامل المرء أحدهم هكذا..

واليوم تحديداً ذهب زوجي لشركة التوصيل التي تعمل معنا لعقد اجتماعٍ (حول رسوم البريد لشركتنا)، صعد إلى قسم الاستقبال وأعطاهم اسم من جاء ليقابله. حينها سألته موظفة الاستقبال بمنتهى الفظاظة عما إذا كان قد ملأ استمارة العمل الخاصة به وجلب أوراق عمله،كما يجدر به أن يفعل بداهةً في تلك المرحلة.

لقد افترضت أيضاً بسبب أنه هندي يأتي لشركة توصيلٍ أنه جاء ليعمل فتى توصيلٍ. مجرد افتراضٍ. لقد تحدثت إليه بتعالٍ فقط؛ لأن تلك هي الطريقة التي يجب التعامل بها مع هؤلاء..

حدث ذلك بعد ثلاثة أيامٍ فقط من أسوأ جريمة عنصريةٍ شهدتها بلادنا منذ سنواتٍ…

رجاءً افعلوا المزيد..

لقد كتبت سابقاً عن السلوك المقزز الذي يرتكبه الآخرون في محاولةٍ لتدمير عملي، الذي -بمنتهى الواقعية- لا يعدو كونه محاولةً لمساعدة الأطفال والعائلات في عيش حياةٍ كريمةٍ، والحصول على أفضل بدايةٍ ممكنة.

منذ أسبوعين فقط أخبرني شخصٌ «لطيفٌ» آخر أنهم سيفعلون كل ما يلزمهم “لتحطيمي”.

رجاءً افعلوا المزيد

أتحداك أن تفكر في الطريقة التي تعامل بها من حولك

خصوصاً أولئك الذين ينتمون لعرقٍ أو دينٍ مختلفٍ

أتحداك أن تفكر في الطريقة التي تعامل بها أولئك الذين هم أقل منك مادياً، أو من تعتقد أنهم أقل منك مادياً.

أتحداك أن تفكر في الطريقة التي تعامل بها الناس حين يخطئون.

كلنا بشرٌ، وكلنا نرتكب الأخطاء..

هل تساءلت عما يدور في عوالمهم قبل أن ترسل رسالتك القاسية تلك؟

هل ظننت أنهم ربما لديهم أيضاً جبل الجليد الخاص بهم الذي يعتمر في صدورهم ولا تراه؟

هل تتسامح مع أخطائهم أو تعرض عليهم المساعدة بلطفٍ، أم أنك تحاول تحطيمهم؟

رجاءً افعلوا المزيد..

ما تشهده بلادنا لن يتوقف حتى يفعل كل واحدٍ منا المزيد..

وأعتقد أن ابني البالغ من العمر 6 أعوامٍ لخص ذلك بمنتهى البلاغة..

لقد رسم صورةً العام الماضي، وأحتفظ بها في منتصف مكتبنا الصغير..

إنها أول ما أراه حين أبدأ عملي يومياً..

تخيل لو أننا جميعاً نستطيع أن نعامل الآخرين كما يفعل صغارنا

هذه هي الطريقة التي ستسمح للحب الحقيقي أن يسطع عبر الظلام..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة