اخبار بسمةالسلايدر

أول حكم قضائي لمنع الاتصال بالضحية

إعمالا لقانون العنف ضد النساء في المغرب

في سابقة تعد الأولى من نوعها منذ دخول قانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء بالمغرب حيز التنفيذ، أصدرت المحكمة الابتدائية بوجدة (شرق المغرب)، أول حكم أمر بتطبيق تدبير المنع بالاتصال بالضحية كإحدى أهم تدابير الحماية الجديدة التي أقرها القانون الجديد.

ملخص فصول القضية

وتعود فصول القضية إلى تاريخ 19 دجنبر/كانون الأول 2018 حينما تقدمت تلميذة قاصر بشكاية أمام خلية التكفل بالنساء المعنفات بالمحكمة الابتدائية بوجدة تعرض فيها بأنها تتعرض باستمرار إلى “تحرش” من طرف أحد الأشخاص الذي يعترض سبيلها أثناء خروجها من الإعدادية التي تتابع دراستها فيها، وأوضحت بأنه “لا يتردد في التصريح لها في كل مرة يلتقيها بأنه يحبها كثيرا، وقد تمادى في سلوكه لدرجة أن وصل به الأمر إلى حد إرسال شخص آخر ليخبرها بأنه يحبها”.

وبعدما أمرت النيابة العامة بفتح بحث عاجل في موضوع الشكاية، استمعت الشرطة للمشتكى به الذي تشبث بالإنكار. كما استمعت لأحد تلاميذ الإعدادية الذي صرح بأن المشتكى به يقوم بالفعل بملاحقة الضحية ويصرح لها بحبه. بناء على هذه المعطيات، قررت النيابة العامة متابعة المتهم من أجل جنحة “محاولة التغرير بقاصر”، طبقا للفصل 475 من القانون الجنائي، في حالة سراح نظرا لتوفره على ضمانات كافية لحضوره.

أثناء جلسات المحاكمة، تشبثت المشتكية بتصريحاتها المضمنة بالشكاية مؤكدة بأن عددا من زملائها عاينوا المتهم وهو يتحرش بها ويخبرها بحبه لها، بينما تشبث المتهم بإنكار المنسوب إليه. وللوصول إلى الحقيقة قررت المحكمة الاستماع إلى أحد “الشهود” بدون أداء اليمين القانونية نظرا لحداثة سنه، حيث يبلغ من العمر أربعة عشر سنة، وأكد هذا الأخير نفس تصريحات المشتكية حيث أفاد بأن المتهم يلاحق المشتكية باستمرار حينما تغادر المؤسسة التعليمية، ويصرح لها بحبه، كما أنه سبق وأن أرسله إليها ليفاتحها حول هذا الموضوع.

اقتنعت المحكمة بثبوت الأفعال المنسوبة إلى المتهم وقضت بإدانته من أجل المنسوب إليه، وعقابه بشهرين حبس موقوفة التنفيذ وبغرامة نافذة قدرها خمسمائة درهم، وبمنعه من التواصل أو الاتصال بالضحية بشكل نهائي، وبتحميله الصائر وتحديد مدة الإجبار في الحد الأدنى.

ملاحظات حول الحكم

اعتمدت المحكمة في قرارها للقول بإدانة المتهم من أجل المنسوب إليه على الأسباب التالية:

– القانون يجيز سماع شهادة القاصرين الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من عمرهم دون يمين (البند الثاني من المادة 123 من قانون المسطرة الجنائية

– اعتمدت المحكمة على شهادة “الطفل” الذي أفاد بأن “المتهم أرسله إلى المشتكية من أجل إخبارها بأنه يحبها”؛ وعززت بها تصريحات المشتكية، واعتبرت في قضائها بأنها شهادة تتضمن محاولة من المتهم التغرير بالقاصرة، “فلو قبلت دعوته لأقام معها علاقة غرامية ونقلها إلى أي مكان، وهو ما يشكل فعل التغرير التام، ولكنه حاول ذلك ولم تتحقق محاولته بسبب خارج عن إرادته، وهو رفض المشتكية وتقديمها لشكوى ضده أمام العدالة”.

وعليه، قضت المحكمة بإدانة المتهم من أجل المنسوب إليه، ونظرا لانعدام سوابقه، فقد ارتأت تمتيعه بميزة إيقاف العقوبة الحبسية طبقا للفصل 55 من القانون الجنائي]، مع ظروف التخفيف نظرا لقسوة العقوبة المقررة في فصل المتابعة طبقا للفصل 146 من نفس القانون.

وفي نفس السياق، طبقت المحكمة الابتدائية بوجدة تدبير المنع من الاتصال بالضحية، طبقا للفصل 1-88 من القانون الجنائي كما وقع تعديله بالقانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، وعللت قرارها بأنه “نظرا للآثار السيئة للفعل الذي أدانت من أجله المتهم على الضحية القاصرة، سيما أن هامش الفرق في العمر بينهما هو 28 سنة،  فإنها قررت منعه من الاتصال بها أو التواصل معها بشكل نهائي.

وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة خرق المتهم قرار المنع من الاتصال بالضحية، سيكون معرضا للملاحقة من جديد، حيث يعاقب القانون الجديد بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل “من خرق تدبير المنع من الاتصال بالضحية أو الاقتراب منها أو التواصل معها بأي وسيلة”.

عن المفكرة القاانونية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة