اخبار بسمةالسلايدر

“دار الكسكس” تعاونية ردت الاعتبار للمرأة القروية

التعاونية تنتج 32 صنفا من الكسكس

 

مراكش/ بسمة نسائية

مونيا السعيدي

 

على بعد 27 كيلومترا من عاصمة النخيل، تتراءى لك جماعة بوروس، التي تقبع خلف جبال سيدي بوعثمان، التابعة لإقليم الرحامنة، هنا في هذه الرقعة الجغرافية، التي لا تتجاوز مساحتها حوالي 160 كيلومترا مربعا، وتحديدا بدوار عباس بن المعطي، تستقبلك “دار الكسكس”، بعد رحلة قد تستغرق حوالي الساعة من جليز إلى هذه المنطقة التي تبدو لك لوهلة بأنها تشبه شابة جميلة بطبيعتها، لكن تقاسيم وجهها الشاحب لا تساعدها على الابتسامة.

تعتبر “دار الكسكس”، أو تعاونية الألفية الثالثة لتثمين منتجي الصبار والكسكس المنسم بالأعشاب، تجربة  رائدة في إنتاج الكسكس وبعض الحبوب، بل أصبحت، نموذجا للمشاريع النسوية الخلاقة.

ويعود إنشاء هذه التعاونية إلى سنة 2011، بتعاون بين سكان الدوار، تقول ل”بسمة نسائية”، حفيظة الفلاحي، رئيسة التعاونية، التي أصرت أن تنخرط فيها نساء من دواوير جماعة بوروس، سواء من دوار عباس بن المعطي، أو دوار اكزيزيرة، أو دواوير أخرى مجاورة، بإقليم الرحامنة،  لتخلق لهؤلاء النسوة فضاء لكسب قوتهن، وتوفير دخل مادي مناسب يحققن من خلاله ذواتهن، ويمكنهن من المساعدة في المصاريف وتجاوز بعض تكاليف الحياة، بل ومساعدة بناتهن على مواصلة تعليمهن، وتجاوز مشكلة الانقطاع عن الدراسة.

وأشارت حفيظة إلى أن التعاونية الإنتاجية ردت الاعتبار للمرأة القروية، حيث أصبح للمرأة من خلال الأنشطة المدرة للدخل، وضع اعتباري في الأسرة.

تحكي حفيظة أن الفكرة بدأت بسيطة بالوسائل المتاحة، ثم ساعدتهن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على وضع اللبنات الأولى للتعاونية، عبر تقديم بعض الدعم فيما يخص التجهيزات والآلات لإنتاج الكسكس، وساعدت نوعا ما في تقدم المشروع، وبعدها قطعت التعاونية مجموعة من المراحل، واستطاعت تجاوز العديد من المشاكل والإكراهات، وتمكنت من الإنتاج وتسويق منتجاتها بشكل تقليدي في البداية، ثم شرعت في التقدم بشكل حثيث نحو التميز.

وأضافت أن التعاونية تنتج 32 صنفا من الكسكس، بينها المصنوع من الأرز، ومن الكينوا، ومنتوجات خالية من الغلوتين، سواء للأشخاص الذين يعانون مرض السيلياك، أو للأشخاص الذين يرغبون في الحفاظ على رشاقتهم.

تعتمد التعاونية في إنتاج الكسكس على اختيار  الجيد من القمح أو الكينوا أو غيرهما من الحبوب، والقيام بما يسمى ب”الغربلة”، وتعقبه مراحل “الفتيل” بالماء،  و”التفوار”، والاعتماد على مجفف كبير خاص. وقد أصبحت تتوفر حاليا، على مجفف يعمل بالطاقة الشمسية،  ويتطلب وقتا ليجفف الحبوب من الماء، بعد أن توضع في لوحات معدنية بداخله، دون عرضها للشمس حتى لا تتلوث أو تتسمم، ثم تخضع للمراقبة بجهاز خاص لمراقبة مدى جودة المنتج النهائي، ثم يتم تلفيفه وتغليفه سواء في أكياس بلاستيكية أو في علب من الكرتون، ليتم تسويقها.

تذكر حفيظة أنها في أول معرض لها مع نساء التعاونية لم يبعن سوى علبة واحدة من الكسكس، لكن ذلك لم يثني عزمها بل واصلت لتحقق ما تصبو إليه من نجاح، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، إذ مثلت المغرب في عدة ملتقيات دولية في أوروبا، والولايات المتحدة، والبلدان العربية، وحصلت على مجموعة من الميداليات، وتمكنت من إيجاد شراكات ساهمت في تحقيق نتائج مبهرة. كما ابتكرت العديد من الوصفات الأصيلة منها ما يعتمد مثلا على الكسكس المنسم بالصبار وإيلان أو بالكينوا، إلى جانب مساهمتها في إحداث مراكز للتكوين والتأهيل والتحسيس، بكل من قلعة السراغنة وابن جرير وسيدي بوعثمان لتكوين النساء القرويات والفتيات المنقطعات عن الدراسة لتفتح لهن آفاقا أخرى غير تلك التي رسمها لهن المجتمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة