اخبار بسمةاصواتهنالسلايدر

حنان سي سيد والآخرون

أمينة غريب

 

وكأننا أمام شريط هتشكوكي متواصل، أصبحنا ننام على فيديوهات ونصحو عليها.. يوميات من العنف يخترق أدميتنا بوجع وخوف وشرود أمام بشاعة ما نشاهده..

كيف داهمنا كل هذا الكم من العنف؟ بتوقيعات مختلفة.. وجوه تنفض الكثير من الغضب والحقد .. وعلى محياها آثار خواء عاطفي وفراغ معرفي وضياع في دروب عطالة تحولت مع السنين إلى جرعات من العنف تدب يوما بعد يوم في أوصال تنفجر في دفعة واحدة… كلنا مشدوهون وكلنا نتساءل عن ماهية ما يجري وأصبح المطلب والملجأ المطالبة بالحماية والأمن ونداء استغاثة متواصل لرجالات السيد الحموشي …

أليس ضروريا أيضا أن نطرح سؤال المسؤولية.. ألسنا كلنا مسؤولون؟ أليس الأجدى بنا أن نتوقف لحظات لنتمعن في هذه الوجوه التي ترعبنا .. لنكتشف بأنها وجوه منا من أزقتنا وشوارعنا ومحيطنا وأن التبرأ منها هو تملص وهروب من سؤال المسؤولية.. .

هذه الوجوه التي تخيفنا اليوم هي حصاد الأمية والعطالة والإدمان. هذه الوجوه هي تلك الفئة التي ظلت لسنوات تواجه واقعها بالفهلوة و”سير على الله”.. والتي كنا نتجاهلها إلى أن تحولت الفهلوة مع السنين إلى رغبة جامحة في الانتقام من هذا الواقع…

في إحدى المرات كان اللقاء بالراحلة آسية الوديع وسط مجموعة من الأحداث ذوو سوابق.. لا زلت أتذكر جملتها “اللحم إلى خناز كيهزوه ماليه” و”احنا ماليه” وأضافت:” هؤلاء منا واش لوحوهوم الشارع؟” انتهى كلام الحكيمة الراحلة آسية، لكنه لم ينته..  لأنه في هذه الجملة تكمن الإجابة عن أسئلتنا…

فقبل المطالبة بالقصاص، لابد بأن نعاقب أنفسنا أيضا عن التلاشي الذي أفرز هذه الكتائب من محترفي الإجرام.. كلنا مسؤولون.. سياسيون والمعارك الصغرى.. مثقفون والانسحاب إلا من المنتديات والتوقيعات.. والمجتمع المدني الذي كان المحرك فأصبح بجيشه من الجمعيات ملتهما لميزانيات وباحثا عن المانحين من الاتحادات والمنظمات ووو إلا بعض الاستثناءات.. والإعلام ومواقع جعلت من “اكشوان” نموذجا.. ومن أخبار التفاهة عاجل وشاهد قبل الحذف.. ومن أخبار “الفنانات”  وغرف النوم مادة في الصفحات الأولى تكتب بالبنط العريض.. وجعلت من منشط إذاعي “سي سيد” ومن نساء المغرب صورة مصغرة لأمينة…

نعم القصاص.. نعم الأمن والحماية.. ولكن نعم لوقفة تجمع كل الأطياف في لحظة مكاشفة ودفتر التحملات يقدم من خلاله الكل بديلا يذوب هذا الكم من العنف في مسارات ومشاريع على أرض الواقع.. تقترح زوايا تقدم بديلا للسيوف المرفوعة.. بدل قصاص قد يدخله السجن ليخرج منه أكثر عنفا ودموية…

ومرة أخرى أعود للراحلة آسيا الوديع وجملتها.. هناك عقوبات أرحم من السجن.. أن نعطي لهؤلاء فرصة أخرى.. فرصة أخرى ربما علينا جميعا أن نبحث عنها.. ولنبدأ بالكف عن تدبيج البلاغات والعرائض الذي لم يعد يجدي والتعبئة الفايسبوكية زمنها محدود والفرصة الأخرى والأخيرة توجد على أرض الواقع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة