اخبار بسمةالسلايدر

رحيل أمينة رشيد ” الكونتيسا المغربية”

حزن يخيم هذه الليلة على صفحات الفايسبوك، وتدوينات حول خبر رحيل الفنانة القديرة أمينة رشيد، غادرت أمينة هذه الحياة… وهي التي ظلت حاضرة مبتسمة بهية، على مدى ست عقود وأكثر من العطاء الفني والإنساني.

غادرتنا أمينة والتحقت برفيق دربها عبد الله شقرون  الذي رحل قبلها ببضع سنوات (سنة 2017)، أحببناها وأحببنا علاقتهما، كان يمثلان نموذج  “الكوبل الفني الناجح”. حين رحل خلف غيابه فراغا في حياة لم تألفها بدونه، كان الزوج والسند كما تقول عنه دائما.

عن هذه العلاقة المثالية التي كانت تجمع هذا الثنائي الفني،  أمينة رشيد وعبد الله شقرون،

والتي كانت مثار إعجاب الجميع، كتبت سنة  2012 وكنت حينها رئيسة تحرير مجلة “بسمة” في ركن آخر الكلام، ورقة عن أمينة رشيد “الكونتيسا المغربية” أعيد نشرها اليوم على موقع “بسمة نسائية”.

 

رحم الله فقيدتنا وتغمدها بواسع رحمته و ألهم ذويها الصبر و السلوان، وإن لله وإن إليه لراجعون.

أمينة رشيد “الكونتيسا” المغربية

عزيزة حلاق

يحكى أن رجلا بلغ من العمر عتيا وظل مع ذلك، في كامل قواه العقلية والجسدية، لدرجة أصبح لغزا حير أهل بلدته وأثار فضول الصحافيين الذين تقاطروا على بيته لمعرفة سر هذا الصمود غير العادي في وجه إكراهات الزمن ومخلفاته.  حين حلوا ببيته وجدوا رجلا صلبا مقاوما للزمن لا يعاني مرضا ولا عجزا، فسأله أحد الصحفيين:” هل تتبع حمية معينة أم نظاما غذائيا نرغب في معرفته؟ّ” أجاب الرجل:” لا”، فسأله آخر هل تمارس الرياضة؟  قال:”لا”، فسأله :” ما هو السر في نظرك الذي جعلك تحافظ على هذا المستوى من الصحة وأنت في هذا العمر؟”، رد الرجل:” أعتقد أن السر يكمن ربما في أنني عشت طول حياتي أتفادى الجدال العبثي والمماحكة”أي “الغنان”، إذ لم يسبق لي قط أن دخلت جدال مع أي كان، فعقب الصحفي مندهشا، “:هذا أمر مستحيل”، “ما يمكنش حياتك كاملة ما تغاننتيش مع شي حد؟” فرد الرجل بهدوء وثقة:” “ايه ما يمكنش”.

حضرتني هذه الحكاية أو هذه النكتة وأنا أتابع بإعجاب شديد، تحركات ممثلتنا العزيزة أمينة رشيد، طيلة فعاليات دورات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش. ومرد هذا الإعجاب هو الطاقة والحيوية اللتان تتمتع بهما هذه السيدة الثمانينية، ذاكرة متقدة ولياقة في الحديث ولباقة في التعامل وأناقة في المظهر، وابتسامة دائمة، وطلة جميلة، وحضور مثير، أكيد أن لهذه الأيقونة سرا وراء هذا الشباب المتجدد، الذي يجعلها وجها مطلوبا في السينما والتلفزيون؟ وحتى في عالم الإشهار، الذي غالبا ما يفضل عارضات الأزياء والشابات الرفيعات أو الممثلات الصغيرات في السن؟”.

تابعت عن بعد، الفنانة أمينة رشيد وهي تتهادى على البساط الأحمر، ممسكة بيد رفيق دربها عبد الله شقرون، أثناء حضورها السهرات التي تقام على هامش المهرجان، تبتسم للحضور ولكاميرات المصورين، وملبية لطلبات المعجبين في أخذ صور معها.

أعجبت بهذه السيدة المتصالحة مع سنها والتي عرفت كيف تساير مراحل التغيرات العمرية والمتطلبات الفنية، دون أن يفقدها عنصر السن شيئا من بريقها، محافظة على مكانتها في المشهد الفني المغربي، حيث ظلت كما هي دون أن تضطر إلى عمليات التجميل، كما تفعل زميلاتها وقريناتها من الممثلات العربيات اللواتي حين يصلن إلى هذا المرحلة العمرية، إما يعتزلن ويرتدين الحجاب أو يلجأن لحصص شفط الدهون وشد بشرة الوجه.

حين تجالسها، تكتشف من خلال حديثها، سر هذا التوهج وهذا البهاء وهذه التألق الدائم لهذه “الكونتيسا المغربية”، إنه الحب، وقد تجد الجواب أيضا في الكتاب الذي ألفه عنها زوجها المبدع عبد الله شقرون ورصد فيه مسارها الفني الحافل على مدى عقود، قدمت خلالها أمينة رشيد واسمها الحقيقي، جميلة بنعمر، أزيد من 3000 عمل في الحقل الإذاعي و60 عمل مسرحي وما يقارب 600 من الأعمال الدرامية والتلفزيونية وعشرات الأفلام السينمائية.

اكتشفت من خلال مسار هذه الفنانة القديرة، أن المرأة إن مارست بشغف عملا تحبه زادت بهاء وإشراقا،  وإن منحتها الحياة زوجا محبا يدعمها ويصنع مجدها فلن يساهم ذلك إلا في جعلها أكثر تألقا وإقبالا على الحياة.

فتحية لفنانتنا الرائعة أمينة رشيد و”الله يكثر من الأزواج إلى كانوا بحال عبد الله شقرون”.

آخر الكلام مجلة “بسمة” عدد يناير 2012.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة